الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

نفحات القرآن

6 - الكشف والشهود تمهيد : القسم السادس والأخير من مصادر المعرفة هو « الشهود القلبي والمكاشفة » . وقبل كل شيء ينبغي تعريف هذا المصدر المجهول لدى أكثر الناس ، كي يتضح فرقه عن « الوحي » و « الالهام » و « الفطرة » و « الإدراكات العقلية » ، ولكي لا يحملُهُ غير المطلعين على « اتباع الظن » . ومن جهة أخرى ، لكي نحول دون استغلال هذا العنوان من قبل البعض ، والنظر إليه نظرة تشاؤمية من قبل البعض الآخر . إنّ الكائنات في هذا الوجود تنقسم إلى قسمين : 1 - الكائنات التي يمكن إدراكها بالحواس وهي « العالم المحسوس » . 2 - الكائنات غير المحسوسة وهي « عالم الغيب » . لكن الإنسان - أحياناً - ينفتح أمامه طريق باتجاه عالم الغيب يمكّنه من معرفة بعض الحقائق الغيبية ( حسب قابليته ) ، وبتعبير آخر ، تتكشف له بعض حقائق عالم الغيب فيشاهد تلك الحقائق كما يشاهد حقائق العالم المحسوس ، بل أوضح وأوثق . ويقال لهذه الحالة « المكاشفة » أو « الشهود الباطني » . وقد أشير إلى هذا العلم في الآيتين : « كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » ! ( التكاثر / 5 - 6 ) وقد ورد في المصادر الإسلامية المختلفة : إنّ « المجرمين » و « المؤمنين » تحصل لديهم